علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
1538
دمية القصر وعصرة أهل العصر
وما فعلته في مسألة الأعلام فعلته كذلك في الألفاظ الغريبة التي كانت تعترضني في المتون ، فسعيت إلى شرحها ليسهل النصّ ، وهو هدفي الأول والأخير . وبحثت بين المعاجم لأجعل أحدها مستندي الاوّل فكان « القاموس المحيط » . غير أنّ اللفظة قد يتعذّر كشفها فيه فأعود إلى « تاج العروس » أو تتطلَّب شرحا أوفى فأرى « اللسان » ، وقد تحتاج إلى المعنى المجازي فأقبل على « أساس البلاغة » . وإذا كانت اللفظة تحتاج إلى الدّقة أبحث عنها في « مقاييس اللغة » . كما لم آل جهدا في البحث عن اللفظة الواحدة في أكثر من معجم إذا احتاج المعنى . وكنت أضع للفظة معناها المناسب في النص ، ولذا فإنني شرحت اللفظة أكثر من مرّة في أكثر من مكان ، على أنني كنت ، أحيانا ، أقدّم لها بعض الشرح المعجمي إن احتاج الأمر إلى ذلك لاستقامة المعنى . أمّا الألفاظ الفارسية ، وهي كثيرة ، فقد اعتمدت « فرهنك « 1 » معين » لأنه أكبر المعاجم الفارسية احتواء للمعاني ، وأكثرها صحة وشهرة وتناولا . ولكنني كنت أميل كذلك إلى « المعجم الذّهبي » « 2 » لأنه معجم فارسي عربي ، فلعلّ المطالع العربيّ يرغب في مراجعة فارسية . ولم أتوقّف ، في بعض الأحيان عند هذين المعجمين ، فقد لا يذلَّل اللفظ فيهما ، فأميل إلى معاجم اختصاصية ، أو إلى كتب المعرّبات كالمعرّب للجواليقي أو الألفاظ الفارسية المعرّبة لإدّي شير ، على الرغم مما فيهما من انحراف عن المعنى الأصلي ، أو جمود على المعنى القديم . وكنت في كل الأحوال ، وبعد كل لفظة مشروحة أذكر اسم المعجم الذي استندت إليه ليسهل على المرء التأكَّد مما وصلت إليه . وقد أفادتني ثقافتي الفارسية في حل كثير من الأمور ، لفظيّة وشعرية وفكريّة ودينية ، فلم أتوان عن شرحها غيرة مني على كمال العمل وإظهار الدمية بالمظهر اللائق . كل ذلك كنت أذكره في الحاشية الثانية . وكنت كذلك أسمّي البحر العروضي في مطلع كل قصيدة أو قطعة تسهيلا . وكانت تعترض بعض الأبيات أخطاء عروضية فأصلحها ، وأشير إلى
--> « 1 » . فرهنك : معجم . « 2 » . تأليف المحقق .